ابن أبي الحديد
132
شرح نهج البلاغة
وفى حديثه ( لئن بقيت إلى قابل ليأتين كل مسلم حقه حتى يأتي الراعي بسرو حمير لم يعرق جبينه ( 1 ) ) . السرو مثل الخيف وهو ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل . * * * وفى حديثه ( لئن عشت إلى قابل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا ( 2 ) ) . قال أبو عبيد : قال ابن مهدي : يعنى شيئا واحدا ولا أحسب هذه الكلمة عربية ولم أسمعها في غير هذا الحديث . * * * وفي حديثه أنه خطب فقال : ( ألا أن الأسيفع ( 2 ) - أسيفع جهينة ( 3 ) - رضى من دينه وأمانته بأن يقال سابق الحاج أو قال : سبق الحاج - فادان معرضا فأصبح قد رين به فمن كان له عليه دين فليغد بالغداة فلنقسم ماله بينهم بالحصص ) ( 4 ) . قوله ( فأدان معرضا ) أي استدان معرضا ، وهو الذي يعترض الناس فيستدين ممن أمكنه ، وكل شئ أمكنك من عرضه فهو معرض لك كقوله ( والبحر معرضا والسدير ) ( 5 ) . ورين بالرجل إذا وقع فيما لا يمكنه الخروج منه
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير ، والخبر هناك : ( لولا أن أترك الناس بيانا واحدا ما فتحت على قرية إلا قسمتها ) ، أي أتركهم شيئا واحدا . ( 2 ) قال الزمخشري : ( الأسيفع تصغير الأسفع ، صفة وعلما ) . ( 3 ) جهينة : من بطون قضاعة . ( 4 ) الفائق 1 : 600 . ( 5 ) قطعة من بيت لعدي بن زيد ، والبيت بتمامه : سره ماله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير .